اسماعيل بن محمد القونوي
138
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( يقال صعقته الصاعقة صعقا فصعق صعقا ) الصاعقة صعقا متعد فصعق صعقا أي هلك هلاكا فعل لازم كان الأول مطاوع بفتح الواو والثاني مطاوع بكسر الواو وهذا من الغرائب والمتعدي من الباب الثالث واللازم من باب علم ومصدر الأول بسكون العين وفتح الصاد ومصدر الثاني بفتح الصاد والعين على ما فهم من كتب اللغة . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 14 ] إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 14 ) قوله : ( حال من صاعقة عاد ولا يجوز جعله صفة لصاعقة أو ظرفا لأنذرتكم ) ذكر المعرب فيه وجوها أحدها أنه ظرف لأنذرتكم والثاني أنه منصوب بصاعقة لأنه بمعنى العذاب أي أنذرتكم « 1 » العذاب الواقع في وقت مجيء رسلهم والثالث أنه صفة لصاعقة الأولى والرابع أنه حال من صاعقة الثانية قاله أبو البقاء وأورد عليه أن الصاعقة جثة وهي قطعة نار في أفق السماء فلا تقع صفة ولا حالا لها وتأويلها بالعذاب إخراجها عن مدلولها من غير ضرورة كذا قيل والمصنف اختار كونه حالا من الصاعقة الثانية لكونه معرفة ولصحة المعنى لأن الموجود في وقت مجيء الرسل إليهم الصاعقة الثانية والمعنى مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ كائنة حاصلة وقت مجيء الرسل . قوله : ( لفساد المعنى ) إذ الإنذار والصاعقة الأولى ليسا موجودين في ذلك الوقت بل بعده بمدة طويلة وأزمنة متطاولة والاشتغال بتصحيحه بالتمحل إلا بعد التزام ما لم يلزم « 2 » والجمع إما التكذيب رسلين تكذيب الرسل كلهم كما قال المصنف في قوله تعالى : وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ [ الفرقان : 37 ] الآية أو من إطلاق الجمع على المثنى إما لكون أفل الجمع اثنين كما ذهب إليه البعض مع ضعفه أو مجازا كإطلاقه على الواحد مثل قوله : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ [ آل عمران : 39 ] فإن المراد به جبريل مجازا فكذا هنا . قوله : ولا يجوز جعله صفة لصاعقة أو ظرفا لأنذرتكم لفساد المعنى أي ولا يجوز جعل إذ جاءتهم صفة لصاعقة في قوله : أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً أو ظرفا لأنذرتكم لفساد المعنى إذ يلزم على الأول أن تكون الصاعقة التي أمر رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بتحذير المخاطبين منها عين الصاعقة التي أصابت الأمم الماضية هب أن كان صفة لصاعقة في قوله مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ [ فصلت : 13 ] ويصح المعنى وعلى الثاني يلزم أن يكون إنذار رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم إياهم حين جاءت الرسل الماضية أممهم .
--> ( 1 ) والظاهر أن أنذرتكم إنشاء لا خبر وقيل صيغة الماضي للدلالة على تحقق الإنذار المنبىء عن تحقق المنذر به وهو ضعيف . ( 2 ) وأما عدم جواز كونه صفة لصاعقة عاد لاستلزامها حذف الموصول مع بعض صلته وهو غير جائز عند البصريين كذا قيل وفيه لم لا يجوز أن تكون اللام في الكائنة المحذوفة حرف تعريف لا موصول .